الصالحي الشامي

8

سبل الهدى والرشاد

مضمر [ متروك إظهاره ، تقديره ] أسبح الله سبحان . ثم نزل منزلة الفعل فسد مسده ودل على التنزيه البليغ من جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداء الله ) . الطيبي رحمه الله تعالى : ( وذلك في جلب هذا المصدر في أصل هذا التركيب للتوكيد ، وهو أسبح تسبيحا ثم أسبح سبحان ، ثم في حذف العامل وإقامته مقامه للدالة على أن المقصود بالذات هو المصدر ، والفعل تابع ، فيفيد الاخبار بسرعة وجود التنزيه ) . وروي عن الكسائي أنه جعل منادى تقديره يا سبحانك ، وأباه الجمهور . السفاقسي والسمين ( 1 ) : ( ورد بأنه لم يسمع دخول حرف النداء عليه ، وزعم بعضهم أن لفظه لفظ التثنية ومعناه كذلك كلبيك . وهو غريب . ويلزمه أن يكون مفرده سبحا وألا يكون منصوبا بل مرفوعا ، وأنه نونه لم تسقط بالإضافة وأن فتحها يلزم ) . ومن الغرائب أيضا ما حكاه الماوردي عن أبان بن تغلب - بالمثناة الفوقية والغين المعجمة - أن سبحان كلمة أصلها بالنبطية ( شبهانك ) فعربت ( سبحانك ) . والذي أضيف إلى سبحان مفعول به لأنه المسبح ، ويجوز أن يكون فاعلا لان المعنى تنزه الذي أسرى بعبده . الخامس : في الكلام على ( أسرى ) : البرهان النسفي : قال أهل اللغة : أسرى وسرى لغتان . زاد غيره : يختصان بسير الليل . السمين : فيكون سرى وأسرى كسقي وأسقى . والهمزة هنا ليست للتعدية ، خلافا لابن عطية ، وإنما المعدي الباء في ( بعبده ) . وتقدم في البقرة أنها لا تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول عند الجمهور ، خلافا للمبرد . وبسط الكلام على ذلك هنا وفي البقرة . السفاقسي : الباء للتعدية وترادف الهمزة عند الجمهور خلافا للمبرد والسهيلي في أنها تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول في الفعل بخلاف الهمزة حتى قال السهيلي : إذ قلت قعدت به فلابد من مشاركة ولو باليد . ورد عليهما بالآية : ( ذهب الله بنورهم ) [ البقرة 17 ] لان الله لا يوصف بالذهاب مع النور . ورد عليهما أيضا بقول الشاعر :

--> ( 1 ) أحمد بن يوسف بن محمد ، وقيل : عبد الدائم ، العلامة شهاب الدين أبو العباس الحلبي ثم المصري ، النحوي المقرئ الفقيه ، المعروف بابن السمين . قرأ النحو ع لي أبي حيان ، والقراءات على ابن الصائغ ، وسمع وولي تصدير إقراء النحو بالجامع الطولوني ، وأعاد بالشافعي ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وولي نظر الأوقاف بها ، وصنف تصانيف حسنة ، منها تفسير القرآن مطول ، وقد بقي منه أوراق قلائل ، قال الحسيني : في عشرين سفرا ، وإعراب القرآن سماه الدر المصون في أربعة أجزاء ، ومادته فيه من تفسير شيخه أبي حيان إلا أنه زاد عليه ، وناقشه في مواضع مناقشة حسنة وقد قمنا بتحقيقه ، وأحكام القرآن وشرح التسهيل شرحا مختصرا من شرح أبي حيان ، وشرح الشاطبية . قال الأسنوي : كان فقهيا بارعا في النحو ، والتفسير ، وعلم القراءة ، ويتكلم في الأصول خيرا دينا . توفي في جمادى الآخرة ، وقيل : في شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة بالقاهرة . ابن قاضي شهبة 1813 .